"ميمري" الإبنة المدللة لـ"المحافظين الجدد" تستنجد بمتابعيها

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
تقول إنها تواجه أزمة مالية وتتابع بث صورها المنمّطة عن العرب

yigal_camron.001.jpg

كارمون في صورة من صفحة الصحافية الاسرائيلية ليزا غولدمان على موقع »فليكر«

اطبعْ كلمة »Memri« في خانة البحث بمحرك »غوغل«، وستحصل على فائض من الروابط لأفلام ومواقع ومقــالات ذات صلة. الكتابة عن »ميمري« ليست جديدة، عمرها من عمر ١١ أيلول .٢٠٠١ وبرغم أن العمل بالمشروع بدأ في العام ،١٩٩٨ إلا أن الحدث العالمي الأيلــولي الذي وضع الإسلام والمسلمين في الواجهة السياسية، والتــطور الملحوظ للشــبكة العنكـبوتية، أعطيا »ميمــري« زخماً لم يحــضر في بدايــة تأسيسها.

منذ أيام قليلة، تحديداً في ١٨ أيلول المنصرم، ظهر على موقع »ميمري« نداء عاجل صُنِّف تحت بند آخر الأخبار.

يتضمّن النداء ما يلي: »باعتباركم قراءً لـ»ميمري«، اعتدتم على جهودنا التي استمرت على مدار العقد الماضي لـ»ردم فجوة اللغة بين الشرق الأوسط والغرب.. نحثكم على مساعدة »ميمري« لمتابعة أعمالها بالتبرع عبر الموقع«.

تختلف »ميمري« عن مشاريع إعلامية أخرى أنشئت عن الشرق الأوسط في كونها تتجه إلى الداخل الأميركي لا للخارج. وهي تثبت ما هو منمّط: العرب ـ كل العرب ـ قوم متعطشون للدم، يعلّمون أطفالهم كره اليهود، وهم ملتصقون بالدين لدرجة تجعلهم يصدرون فتاوى يومية عن إرضاع الكبير مثلاً، وعدم جواز الأكل باليد اليسرى، ويجعلون من نسخة الفأر المقلدة لميكي ماوس حماساوياً جهادياً يحض الأطفال بدوره على الجهاد، كما أن شيوخهم مشغولون بإصدار فتاوى عن قتل الفئران الكرتونية، ويمضون وقتهم في تكفير غيرهم من المثقفين. غير أن هذا كله لا يمنع »ميمري« من أن تستعين من وقت لآخر بآراء »معتدلة« و»متنورة«، فقط لتظهرها كحالات مُضطهدة ضمن التيار الجارف في المجتمعات العربية الموسومة بالمعاداة للسامية، طبعاً.

بطبيعة الحال، تحضر هذه الحالات المتطرفة بقوة في المجتمعات العربية، خاصةً بعد تعاظم الطابع الديني للمواجهات السياسية بعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول. لكنَّ »ميمري« تورد هذه الحالات دائماً خارج السياق، وتوجّهها للمشاهد الذي لا يفقه العربية كأمثلة حصرية عن المجتمعات العربية، والهدف الوحيد من وراء ذلــك إيصــال المتابــع/المشــاهد إلى استنــتاجات معروفة مســبقاً ومحــددة سـلفاً.

برغم أن سؤال الموضوعية بات سؤالاً سمجاً في مجال الإعلام مع تكشّف انحياز القنوات والمصادر مع تتالي الأحداث السياسية، فإن ذلك لا يمنع طبعاً وجود حالات إعلامية فردية ناجحة ومتزنة (أياً كان رأيها) في خضم تيار جارف يتخذ من الانحياز مبدأ، ويضيف اليه صفة القضايا »المقدسة أو النظيفة أو الروحية أو القومية« وغيرها. بيد أنَّ صانع »ميمري« يبتدع لفظة أكثر سماجة من لفظ »الموضوعية«، فإيغال كارمون يصر في أكثر من تصريح على وصف موقعه بأنه »موقع علمي« (انظر مقابلة إيغال المنشورة على موقع »الجزيرة نت« مع حافظ الشيرازي والمنقولة من حلقة لبرنامج »من واشنطن« الذي بُثَّ في ١٣ أيلول ،٢٠٠٢ والتي استضيف فيها أيضاً كل من الكاتبين المعروفين جهاد الخـازن وحليم بركات).

لا يحتاج لفظ إيغال كارمون »العلمي« هذا لا إلى تحليل أو متابعة أو حتى تجزئة لإثبات سخافته وهزئه. يكفي أن يتابع المرء الترجمات الرديئة والمحوّرة في الفيديوهات التي تنشــرها »ميــمري« (من مثل إبدال لفظ »صهــيونية« في المصــدر العربي بـ»يهودية« في الترجمة الانكلــيزية)، ويشــاهد المونتاجات والتقطيعات المدرسية التي تقوم بها لوضع رأيين متناقضين قبالة بعضهما، ليثـبت بطلان »علمية إيغال«.

ليس اكتشافاً بعد كل ما سبق أن توضع »ميمري« في خانة المشروعات الإعلامية السياسية الموجّهة والمليئة بالتضليل وغير المتبعة لأبسط القواعد الإعلامية، رغم النقاش العام المستمر في الإعلام حول ماهية هذه القواعد.

لكن، ومع غموض الأسباب التي أدت إلى وصول »ميمري« إلى هذه النقطة، يصح طرح الأسئلة التالية: ما الذي أوصل »ميمري« إلى هذه الحال؟ وهل الأوضاع مأساوية فعلا إلى هذه الدرجة المعلنة، أم أن الموقع يحاول فقط تفعيل موارد مالية جديدة عبر حثّ متابعيه غير المتبرعين على التبرع؟ وهل يمكن القول إن مرور الزمن والسمعة السيئة التي اكتسبتها »ميمري« في الإعلام من ناحية سوء الترجمة، والتوجه السياسي الواضح لمنشئيها، هي ما أوصلها لأن تكون مشروعاً إعلامياً فاشلاً آخر صار عالةً على داعميه الأساسيين؟

لا يمكن الجزم بأجوبة لأسئلة كهذه، لكن المتابعة الحثيثة لنجاحات »ميمري« على الانترنت تعلن بوضوح أنَّ أطرافاً سياسية مؤازرة ستهب لدعمها مالياً، مهما كانت الكلفة.

إن مشروعاً بروباغاندياً كهذا لا يُترَك ليموت بسهولة.

هلال شومان

السفير
No votes yet